القاسم بن علي بن عبد الله العياني

46

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

شديد ، ولا كد « 1 » جهيد ، وكان ذلك صباح النهار يوم الأحد لتسع خلون من شهر رمضان ، سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة سنة [ 9 / رمضان ( 393 ه ) ] . وقد أجمل كاتب السيرة خصال هذا الإمام العظيمة في بكائية له بعد وفاته وغياب شخصه الكريم بقوله : « ففارق الحياة حميد الخلائق ، حسن الطرائق ، شريف المذاهب ، جزيل المواهب ، واسع الحلم ، بازغ العلم ، كاملا في الصفات ، جامعا للخيرات ، رؤوفا بالمؤمنين ، عفوا للمذنبين ، سابا للظالمين ، مجتهدا في رضاء رب العالمين ، زاجرا عن الغي والفساد ، داعيا إلى الرشاد ، صابرا عن البلوى ، شاكرا للنعمى ، علما للقاصدين ، هاديا للمهتدين ، دامغا بالحجج للمخالفين ، وباذلا نفسه للمعتفين ، يهرب من الدنيا وآثامها ، ولا يرغب في شيء من حطامها ، توفي صلوات اللّه عليه فلم يورث ورثته دينارا ولا درهما ، ولا خلّف إلا سلاحه ودوابه وثيابه ، وتخلف دين عليه أكثر منها أضعافا ، فصلوات اللّه عليه ورحمة اللّه وغفرانه ، ولقد أبلغ في هدايتنا ، ونصحنا وإكرامنا ، وكنا في حقوقه مقصرين ، وفيما يجب علينا من فروضه مفرطين ، فنسال اللّه أن يتجاوز عنا ما فرطنا فيه من حقه ، ويهب لنا ما ضيعنا من لوازمه وفرضه ، فمولانا يعلم ما في قلوبنا من محبته ، وما وفّقنا له من مودته » « 2 » .

--> ( 1 ) في السيرة : كذب . والصواب ما أثبت . ( 2 ) السيرة / 287 - 288 .